محمد حسين الذهبي

244

التفسير والمفسرون

التعريف بهذا التفسير وطريقة مؤلفه فيه : تفسير ابن كثير من أشهر ما دون في التفسير المأثور ، ويعتبر في هذه الناحية الكتاب الثاني بعد كتاب ابن جرير . اعتنى فيه مؤلفه بالرواية عن مفسري السلف ، ففسر فيه كلام اللّه تعالى بالأحاديث والآثار مسندة إلى أصحابها ، مع الكلام عما يحتاج إليه جرحا وتعديلا . وقد طبع هذا التفسير مع معالم التفسير للبغوي ، ثم طبع مستقلا في أربعة أجزاء كبار « 1 » . وقد قدم له مؤلفه بمقدمة طويلة هامة ، تعرض فيها لكثير من الأمور التي لها تعلق واتصال بالقرآن وتفسيره ، ولكن أغلب هذه المقدمة مأخوذ بنصه من كلام شيخه ابن تيمية الذي ذكره في مقدمته في أصول التفسير . ولقد قرأت في هذا التفسير فوجدته يمتاز في طريقته بأنه يذكر الآية ، ثم يفسرها بعبارة سهلة موجزة ، وإن أمكن توضيح الآية بآية أخرى ذكرها وقارن بين الآيتين حتى يتبين المعنى ويظهر المراد ، وهو شديد العناية بهذا النوع من التفسير الذي يسمونه تفسير القرآن بالقرآن ، وهذا الكتاب أكثر ما عرف من كتب التفسير سردا للآيات المتناسبة في المعنى الواحد . ثم بعد أن يفرغ من هذا كله ، يشرع في سرد الأحاديث المرفوعة التي تتعلق بالآية ، ويبين ما يحتج به وما لا يحتج به منها ، ثم يردف هذا بأقوال الصحابة والتابعين ومن يليهم من علماء السلف . ونجد ابن كثير يرجح بعض الأقوال على بعض ، ويضعف بعض الروايات ، ويصحح بعضا آخر منها » ويعدل بعض الرواة ويجرح بعضا آخر « 2 » . وهذا يرجع إلى ما كان عليه من المعرفة بفنون الحديث وأحوال الرجال .

--> ( 1 ) وقد قام المرحوم الشيخ أحمد شاكر بطبع هذا الكتاب أخيرا بعد أن جرده من الأسانيد . ( 2 ) انظر إليه وقد ضعف أبا معشر نجيح بن عبد الرحمن المدني الذي يروى